:: منتدى شبابنا ::

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
:: منتدى شبابنا ::

منتدى الشباب منتدى متكامل به كل ماتتمناه به اقسام للكمبيوتر اقسام للترفيه المرئيات قسم للخريجين الطلبة المنتدى الاسلامى قسم الديكور والكثير الكثير


    قصة سلم من خشب الرنجة

    شاطر
    avatar
    المصرية
    رائد
    رائد

    انثى
    عدد الرسائل : 158
    العمر : 27
    السٌّمعَة : 3
    نقاط : 178
    تاريخ التسجيل : 15/05/2008

    قصة سلم من خشب الرنجة

    مُساهمة من طرف المصرية في الجمعة نوفمبر 27, 2009 2:40 pm

    [b]
    [size=25][b]سلم من خشب الرنجة

    محمد إبراهيم قشقوش
    المركز الأول كتاب جديد في السوق
    مارس 2009

    [size=16]

    كان مستيقظاً في الظلام يتحين الوقت المناسب للخروج ، يعتقد أن أنسب وقت هو الثانية صباحاً وقتها يكون الليل قد أملى شروطه على الخلق ، وبدورهم يكونون قد أخذوا وقتهم وانصاعوا لأوامره ارتدى ملابسه ، أخذ ما يحتاجه معه ، اتجه نحو النافذة ، فتحها برفق فانسكب ضوء القمر الفضي المكتمل داخل الغرفة ، انكشف على أثره الأسرة المتزاحمة كموقف سيارات الميكروباص ، لم يستطع أبوه أن يوفر له وأخوته غير تلك الغرفة ، نظر للأجساد المتشابكة والمتراصة على الأسرة ، لم يتمكن من تمييزها ، رؤوس فوق الأرجل وأيادي نبتت لها أفخاذ وبطون لم يفرقها عن الظهور ، كتلة من لحم بدت كلوحة غير منطقية مقززة ، لم تكن النافذة مرتفعة عن الأرض فهم يقطنون الدور الأول ، وضع قدميه على الإفريز وبحركة واحدة استقر واقفاً على الرصيف ، أصوات متقطعة أفسدت لوحة الصمت السائدة في فترة بعد منتصف الليل ، صفير صرار ليل زيق بدال دراجة ثم صوت آخر مزعج لدراجة نارية بدت أنها بلا شكمان ثم عاود جدار الصمت مرة أخرى ، التقط سلمه الخشبي ذو الثلاث درجات من مخبئه الذي اعتاد على وضعه فيه ، نظر إليه بفخر ، صنعه من خشب صناديق الرنجة الفارغة ، أضاف له درجة رابعة حتى يسهل عليه اجتياز سور المدرسة ، شعر أنه صنع شيئاً عظيماً كسفينة حربية أو مدفع آلي ، اتجه نحو السور الخلفي للمدرسة والتي تطل على بيته ، تسلق درجات السلم ، أنزل إحدى ساقيه للجانب الآخر ، تلفّت حوله خشية أن يكون قد رآه أحد من فوق سور المدرسة استطاع أن يرى نافذة بيته التي تركها مفتوحة ، عندما دقق النظر تبين له الأجساد المتلاصقة كما هي تقبع في صمت إلا من تلك البؤرة الصغيرة من البطانية والتي تتحرك بآلية إلى أعلى وأسفل وسط كومة الأرجل والأفخاذ المكشوفة ، حاول تبيّن صاحبها أدرك أن أرجل البشر كلها متشابهة.
    عندما نظر في اتجاه آخر استطاع أن يرى الجزء الأعلى فقط من ورشة الميكانيكي التي يعمل فيها صباحاً ، تقع مباشرة أمام الباب الرئيسي للمدرسة ، أنوار ليلية مضيئة انبعثت برفق من داخل المدرسة ، انطلقت من إحدى الحجرات ، أدرك أنه غفير المدرسة ، رآه في المرات السابقة ، تحرك بخفّة هابطاً خلف السور ، اعتمد على جذع شجرة البُنسيانا والجدار الخلفي للحمامات ونوافذها ذات القضبان الحديدية ، انغمست قدماه في بركة من الماء الراكد في حوض الأقحوان المبتل ، أدرك أن الغفير قد فتح عليه الماء منذ قليل ، تصرّف بحذر اتخذ طريقه المعتاد جهة الممر المبلّط وأسواره المبنية من العروق الخشبية السميكة حيث الفصول والحجرات على طول الممر ، عندما حطت قدماه على الأرض المبلطة تركت خلفها أصداء صوتية مزعجة ، تجنّب حدوث ذلك حتى لا يسمعه الغفير ، دخل أول فصل قابله ، أخرج من جعبته الشمعة والكبريت والكراسة وقلمه الرصاص الصغير ، خليط من الأشعة الذهبية للشمعة مع السلاسل الفضية المنسكبة من ضوء القمر وضحت على أثرهم السبورات ، ممسحة الطباشير لم تُبق غير كلمات قليلة ، تنقّل من فصل لآخر ، كتب ورسم كل ما وجده مكتوباً على سبورات الفصول ، ابتهج كلما وجد شيئاً جديداً على إحدى السبورات ، إنه بارع في رسم الكلمات والحروف بقدر براعته في تغيير زيت محركات السيارات صباحاً أو صنع السلالم والكراسي والأرفف من خشب صناديق الرنجة الفارغة.
    كان يتمنى دخول المدرسة مثله كبقية أطفال سنه ، قال له والده ( سأعلمك صنعه أفضل من المدرسة ، خريجو المدارس لا يجدون ثمن الخبز الحاف ) أفاق من شروده على صوت ابتهـالات الفجر ، أدرك أن الوقت قد مر ، تحرك عائداً على نفس الممر المبلط ، هبط درجـات السلم الرخامية والمؤديـة لفناء المدرسة ، انتبه للعلم وسط الفناء ، تحرك في خفـة نحوه ، تأكد أنّ أحداً لا يراه ، أطلق نظرة متفحّصة على حجرة الغفير المضاءة ، في حذر شديد جذب حبل العلم ، ارتفـع العلم لآخر السارية ، تخيل نفسه واقفاً بمقدمة طابور العلم ، رأسه مرفوعـة لأعلى يداه بجواره ، يردد بصوت عال ( بلادي بلادي بلادي لكي حبي وفؤادي ) انتبه على سعـال الغفير التفت سريعاً نحو غرفتـه المضاءة ، لمحه في منتصف الطريق بين الحجرة والحمامـات ، سيمر بجانب العلم بعد لحظات ، لم يره بعد ، مازال متسمراً مكانه بجوار العلم من هول المفاجأة لا يعرف ماذا يفعل ، فجأة اندفع جارياً جهة شجرة البُنسيانا وجدران الحمامات قبله ، التفت وراءه لوهلـة وهو يلهث ، وجده مندفعاً إليه بكل قوة ، سمع صياحه ( تعال يا ابن الكلب ، قف عندك ، تعال يا ابن الكلب ، قف عندك ) زاد من سرعته ، أوشك أن يصل إلى الحمامات ، ساعده على أن يسبقه ضخامة جسم الغفير الملحوظـة وشحومه المترهلة أمامه ، داست قدماه في حوض الأقحوان ، تناثر الطين من حوله ، غطّى وجهه ، واصل سعيه نحو السور بسرعة غير عادية دعمها حالة الخوف التي أصابتـه من الغفير أسند ظهره على السور ، بدأ في تسلّق جذع البُنسيانا ، عندما أوشك على الوصول للحافة قبض شيئاً قويـاً على إحدى قدميه ، نظر لأسفل ، يد الغفير تعلقت بساقه بينما لا يتوقف عن النباح ككلب بوليسي دُرب على القبض على اللّصوص ، ضربه بقدمه الأخرى في وجهه أفلت من بين أصابعه ، فردة من حذائه سقطت في حوض الأقحوان ، حاول الغفير وضع جسمه بين الجدار وجذع الشجرة في محاولة يائسة لتسلق السور ، المساحة الصغيرة من الفراغ بين السور والبُنسيانا لم تسمح له بذلك ، عندما كان يهبط درجات السلم سمع صرير بوابة المدرسة ينفتح بعنف ، يكسر حواجز الصمت القوية التي تركها قبل ظهور الغفير ، اندفع جارياً تاركاً السلم وراءه ، صوت الغفير مازال ينبح في الظلام ، تخطّى بيته مبتعداً حتى لا يدله على مكانه ، جرى عبر شوارع وحواري ضيقة ، خشي أن يشم الغفير رائحته من حذائه المفقود ، أن يعود لبيته فيجده أمامه ، ينقض عليه بأسنانه تسلل داخل إحدى البيوت ، اختبأ في بئر السلم فزعاً ملتقطاً أنفاسه الضائعة ، أصوات الأرجل المسرعة تشتد وتخفت بجـوار البيت كل قليل ، انتظر وقتـاً غير قصير في مكانه ، ضوء الصباح جلس بجواره في مخبئه ، أصوات الديكة والعصافير تتصاعد شيئاً فشيئاً ، تسلل إلى الشارع مرة أخرى ، اختفى وسط البشر الذين تفرزهم تلك البيوت كل صباح ، تسلق نافذة بيته الأرضية ، الأجساد ما تزال متلاحمة كما هي ، بؤرة الحركـة التي رآها من فوق سور المدرسة باتت خامـدة ، الكل مازال نائمـاً ، يبدون كأنهم تعرضوا لحادث إبـادة جماعيـة ، ضوء الصباح الخامل يرمى ظلاله داخل الغرفـة ، أخرج كراسته ، تأمل ما تعلمه اليـوم ، أخذ يقلب مبتهجاً بين صفحاتها حين فعل ذلك تكشفت له الحقيقـة الغائبة التي ينساها كل ليلة إنـه يجيد فقط رسـم الكلمـات والحروف ولكنه لا يستطيع قراءتهـا.
    تمت





    [/size]
    [/b]
    [/size][/b]
    avatar
    eed
    مشرف برتبة ( وزير )
    مشرف برتبة  ( وزير )

    ذكر
    عدد الرسائل : 2070
    العمر : 45
    الموقع : القليوبية
    العمل/الترفيه : فنى
    السٌّمعَة : 8
    نقاط : 655
    تاريخ التسجيل : 10/05/2008

    بطاقة الشخصية
    الاسم ثلاثى: النشاط
    العمر :

    رد: قصة سلم من خشب الرنجة

    مُساهمة من طرف eed في الجمعة نوفمبر 27, 2009 10:58 pm

    ما قرأته فى هذا الجزء من الكتاب يشرح حال اسره معدومه
    الدخل والمئوى وجميع فرص الحياة حالها مثل ملايين الاسر فى مصر من ديق فى المسكن
    وقلة الحيله وعدم التمتع بأقل حق من حقوقه وهو ان يعش مثل اى كائن حى
    هذا ما قرئته ولم اكمل الباقى
    سوف اكمله ان شاء الله


    _________________

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 22, 2017 2:59 am