:: منتدى شبابنا ::

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
:: منتدى شبابنا ::

منتدى الشباب منتدى متكامل به كل ماتتمناه به اقسام للكمبيوتر اقسام للترفيه المرئيات قسم للخريجين الطلبة المنتدى الاسلامى قسم الديكور والكثير الكثير


    مقالات مفيده

    شاطر
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:21 pm

    المؤامرة: وهمٌ أم حقيقة؟
    هل هناك مؤامرة ضدنا نحن العرب والمسلمين؟ (والعطف هنا لا يقتضي المغايرة، إنما هو من باب عطف الكل على الجزء، ومن باب الإيضاح، لأن أكثر العرب مسلمون)، أم ليس هناك مؤامرة؟
    بعض الناس من طبيعة تفكيرهم المبالغة والتهويل، وبعضهم يميلون إلى التقليل والتهوين، والأمران كلاهما خطأ. فمَن زعم شيئاً فعليه البرهان: "قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ".[البقرة:111]، والحقيقة ينبغي أن تأخذ حجمها الواقعي، فلا يُنظر إليها من خلال عدسة مصغرة، ولا مكبرة، بل تأخذ حقها كاملاً: "فأت كل ذي حق حقه".
    الدكتور راشد المبارك، أستاذ الفيزياء، والشاعر والناقد والأديب المعروف، له كتاب ممتع عنوانه:"فلسفة الكراهية: دعوة إلى المحبة". يتحدث فيه عن "المؤامرة" في خمس صفحات ونصف (103-108)، يُخيّل لمن يبدأ في قراءته المستأنية أن المؤلف ينفي فكرة المؤامرة تماماً بأسلوبه الأدبي اللاذع، وحججه الذكية، لكنه يستريح عندما يقرأ في نهايته ما يوازن به بين الكفتين. وكم كان بودي لو تضاعف حجم المقال ضعفين، وخاطب مَن ينفون المؤامرة ويهملونها، ويعطونها أقل من حجمها الواقعي، ولعله لم يفعل لأن جل الناس هم ممن يحتاج ردهم إلى الصواب الميلانَ بهم عن الاعتدال حتى يعودوا إليه؛ كمن يريد إقامة غصن معوّج يميناً فيربطه بحبل ويشده إلى اليسار البعيد ليعود بعد مدة إلى استقامته.
    يقول الدكتور المبارك في نهاية مقالته: "غنيٌّ عن البيان أنّ ما مرّ ليس نفياً لفكرة المؤامرة إذا فهمت بمعنى: أن كل أمة، أو مجتمع، أو قبيلة، أو فرد يضع، أو يضعون من الخطط ما يحقق سلامتهم، أو قوتهم، أو طموحهم، أو مطامعهم، أو تفوّقهم، ومتى كانت (أي: عندما تصبح) البلاد الإسلامية أو الدول العربية مصدر تهديد حقيقي فسيكون من الغفلة ألاّ نظن، بل ألاّ نجزم أن يأخذ الطرف المهدد- أو الشاعر بالتهديد- لنفسه من الوسائل ما يدفع عنه هذا الخطر، والتآمر عندئذ بعض وسائل المدافعة والاحتياط. وما تنشره وتذيعه وسائل النشر والإعلام بصفة متصلة لا تتقطع عن أخبار التجسّس، والتجسّس المضاد، حتى بين الدول المتآلفة أو المتحالفة، أمر معروف ومألوف. وعلاقة (العشق غير العذري) الدائم والمتوهج بين الإدارة الأمريكية وأكثر فئات المجتمع نفوذاً في الولايات المتحدة (من جهة) وبين إسرائيل (من جهة أخرى) لم تمنع إسرائيل من التجسس على عاشقها! ولن يكون آخرها الجاسوس الإسرائيلي بولارد، الذي رفضت حكومة الرئيس كلينتون الإفراج عنه، على الرغم مما بذلته إسرائيل من محاولات.
    "سفارة أي دولة في بلد ما، ومكاتبها العسكرية، والاقتصادية، والإعلامية، ما هي إلاّ وسيلة رصْد واستكشاف، اتفق الناس على مشروعيتها والقبول بها. هذا الرصد والاستكشاف هو أحد القواعد التي تبني عليها الدولة صاحبة السفارة علاقتها مع الدولة التي توجد فيها السفارة، وتحدّد سياستها نحوها وتعاملها معها".
    وتعليقاً على المقال، وعلى موضوع المقال، أورد بعض النقاط التي أرجو من الله سبحانه أن يوفقني فيها للصواب:
    1. بعض العَجَزة، وكثير من المخفقين يبحثون عن مشاجب يعلّقون عليها أخطاءهم، وعجزهم، وتخلّفهم، سواء على مستوى الأفراد أم الجماعات. كان (الاستعمار) بالأمس أكبر هذه المشاجب، وأصبح اليوم (المؤامرة).
    2. "يُخيّل للمرء أن الغرب قد عطّل كل اهتماماته وكشوفه، وبعثاته الآلية والبشرية إلى خارج هذا الكوكب، وانشغل عن كل الأخطار التي يخشاها ويُعدّ لها ليفرغ لمصدر وحيد يهدد أمنه العسكري، والسياسي، والاقتصادي ويدمر ثقافته وحضارته، ذلك المصدر الوحيد والمهدّد هو العرب والمسلمون..".
    لا أظن أن رجلا يحظى بعقله يقول مثل هذا الكلام! فالغرب لم يعطل أي شيء مما ذُكر. العرب والمسلمون (بند) في (قائمة) اهتماماته، يعطيه ما يراه مناسباً من الاهتمام، دفعاً لشر محتمل، أو طمعاً في خيرات بلادهم أو ما شابه ذلك.
    3. هناك (طائفة) ليس من اليسير تحديد حجمها تؤمن بالمبالغة في (تخيّل) نظرية المؤامرة، وهناك مفكرون وكُتّاب وعلماء وسياسيون، منهم المؤلف الفاضل، يعطون (المؤامرة) حجمها، ويركزون -كما فعل مالك بن نبي رحمه الله- على ما سمّاه "القابليّة للاستعمار" أكثر من تركيزهم على الاستعمار، كما يركزون - كما فعل جودت سعيد- على ضرورة تغيير ما بالأنفس أولاً، وعدم تحميل (الغير) مسؤولية التخلّف.
    4. إن خطأ نُفاة (المؤامرة) - في نظري- قد يكون أكبر من خطأ المغالين في إثباتها. فالأولون (انعدمت) عندهم الرؤية. والآخرون أُصيبوا بمرض نفسي أدّى بهم إلى ما يمكن تسميته في الطب النفسي -مع شيء من التجاوز- بالهلاوس السمعية والبصرية والأوهام!
    5. تساؤل الكاتب الفاضل: "كيف لم يفلح الغرب في كبح قوة الاتحاد السوفييتي العسكرية، وفي كبح انطلاق ألمانيا واليابان..؟" جوابه -حسب علمي- أن الصراع من سنته أن يغلب أحد المتصارعين، وأن الضعيف يقوى، والقوي قد يضعف، ولا مجال في هذا المقام للتدليل على ذلك من التاريخ القريب والبعيد.
    6. يقرر الكاتب الفاضل - والحق معه- أن إلقاء المسؤولية على الآخر هو أبلغ هجاء للذات العربية، والمسلمة؛ إذ يضعها في موضع مَن ينفعل ولا يفعل، ويتأثر ولا يؤثر. وماذا تكون النتيجة؟ مزيد من الذل، والمعاناة، وتلقي الظلم... الخ.
    7. وصفوة القول عندي في هذه العجالة: المؤامرة موجودة، منذ القدم، على لغتنا، وعلى ديننا. وتم استعمارنا - نحن وغيرنا: سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، وفكرياً.. وتم ضرب بعضنا ببعض؛ لخيانتنا، وغبائنا وضعفنا، وهواننا.. ويجب على (الغرب) أن يقول لنا كما قال إبليس:
    "فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم".[إبراهيم:22]
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    رد: مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:22 pm

    التخويف من الإسلام

    تشيع في الغرب ظاهرة (الإسلام فوبيا) ومعناها الخوف أو التخويف من الإسلام، وتطرح الباحثة الإعلامية الألمانية (زابينيه شيفير (Sabine Schiffer، صاحبة كتاب )تشويه الإسلام(، ومديرة "مركز مسؤولية الإعلام" بمدينة (Erlangen) الألمانية، تطرح السؤال التالي: لماذا يتم التخويف من الإسلام وحده؟!
    كتبت الدكتورة (شيفير) متسائلةً أو متعجبةً: لماذا نرى منظمات إرهابية –مثل "فتح الإسلام"– تصعد فجأةً في لبنان، بينما يتم التغافل عن منظماتٍ مسيحية فاشية؟ ولماذا يتم تسليط الضوء على الإرهابيين الإسلاميين وحدهم دون ذكر الإرهابيين الآخرين؟ وكيف يمكن فهم الواقع اللبناني دون تسليط الضوء على المنظمات المسيحية الفاشية المتواجدة هناك؟
    ثم تطرح (شيفير) سؤالاً قديمًا قدم التاريخ: "لمصلحة من يحدث كل ذلك؟ ففي يومٍ من الأيام، كانت الحركات الإسلامية مُدعمة من قبل المخابرات الأمريكية؛ لزعزعة الأنظمة القومية والشيوعية، والآن أضحت تلك الحركات في القائمة السوداء، بل أضحى الإسلام ذاته في القائمة السوداء، وأضحت المخاوف من الإسلام تُصعد بشكلٍ واضحٍ وصريح، الأمر الذي سيؤدي إلى رفضٍ جماعي لكل ما يمت بالإسلام".
    وتنتقل (شيفير) بعد ذلك إلى الحديث عن "أنجلة" العالم؛ إذ ظهرت الجماعات الإنجيلية في تسعينيات القرن العشرين، وانتشرت كالنار في الهشيم، وتعتقد (شيفير) أنه لولا وجود العدو "الإسلامي" المشترك، لما توحّد الإنجيليون مع اليهود، وكأن لسان حالهم يقول: "نحمد الرب على وجود الإسلام والمسلمين، حتى يتم (أنجلة) العالم".
    لماذا يُنظر إلى الإسلام كتاريخ وليس كدين؟ قام الدكتور (ميخائيل لوديرز (Michael Lueders –الباحث المتخصص الألماني في المنطقة العربية– بتسجيل اعتراضٍ مماثلٍ، حينما ألقى اللوم على المجتمعات الغربية التي تنكر على المسلم حقه في إعلان هويته الإسلامية.
    ودائمًا ما تطرح أدبياته التساؤل التالي: "لماذا تنظر المجتمعات الغربية إلى الإسلام كله –وليس الأصولية الإسلامية فقط– وكأنه تاريخٌ ماضٍ، نافيةً عنه صفة الدين السماوي؟ لماذا لا تعتبره المجتمعات الغربية رسالةً سماويةً، كالمسيحية واليهودية؟".
    ويتعجب (لوديرز) من تلك النظرة غير العادلة إلى الإسلام الذي أعطى –كما يؤكد(لوديرز)– من الأخلاق والروحانية للإنسانية أكثر مما أعطته الكنائس في العقود الماضية، والحق يُقال، وبشهادة المُنصفين الغربيين، فإن الإسلام كان أكثر قُربًا للمجتمع، على عكس الكنيسة التي كانت تحتكر العلم والمال، فتضطهد العالم والفقير، وتاريخ القرون الوسطى خير شاهدٍ على ذلك.
    ولعل استحضار رؤية الصحفي البريطاني المشهور (روبرت فيسك) في هذا المقام وفي هذا المقال يُعتبر مُهمًا وجديرًا بالذكر،
    فبعين الصحفي الناقدة، تساءل (فيسك) مُستنكرًا: "لماذا يُسمى المحاربون المسلمون بالإرهابيين؟ ولماذا يُعامل الضحية المسلم في العراق كرقم، بينما يُعامل الضحية الأمريكي كإنسانٍ له اسم وعنوان وأسرة؟".
    وأكثر ما لفت انتباهه، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مطالبة الحكومة البريطانية الصحفيين بالكتابة عن: "مَن الذي ارتكب الحادث". وليس عن: "لماذا ارتُكِب الحادث؟".
    وبالطبع كانت الإجابة الجاهزة هي: "المسلمون". أما تناول أسباب ودوافع الأحداث، فلم يكن له محلٌ من الإعراب، فمجرد توجيه السؤال: "لماذا" كان يعتبر مناهضةً للولايات المتحدة، ومن ثم إرهابًا ونازية، ويتساءل (فيسك) هنا قائلاً: "أليس من الغريب ألا يُسأل عن الدوافع والأسباب في جريمةٍ دوليةٍ كهذه؟
    الذي يُلاحظ في هذا التصعيد من الجانب الغربي على الأمة الإسلامية، بدعاوى لا أساس لها من الصحة وافتراءات وأباطيل لا أساس لها من المنطق والعقلانية، وإن دلت على شيء فإنما تدل على أزمة في بنية التفكير الغربي، يتبعها أزمة على المستوى النفسي والسلوكي تجاه كل ما هو إسلامي، وإلصاق التهم والنقم والبلاء على كل ما هو جميل وناصع في إسلامنا الحنيف، دعونا ننطلق من بداية الحديث من منطق المصارحة والمكاشفة متجاوزين منطق المواربة والمجاملة، لاسيما أن الغرب قد كشف النقاب عن وجهه، وها هي الأيام تترى يوماً بعد يوم تثبت أن التصعيد ضد كل ما هو إسلامي، وكأنما أصبح الإسلام تهمة ينبغي التبرؤ منها في وقتنا المعاصر.
    إن عقيدة الخوف في نفس الإنسان الغربي نشأت من جانب موروثه الثقافي والحضاري تجاه المسلمين وثقافتهم؛ فجل الثقافة التي تدرس في الغرب عن حضارتنا وثقافتنا تتم بمفاهيم مغلوطة، مما يولد عقدة الخوف السيكولوجي أو مرض (الفوبيا) من كل ما هو إسلامي، وهو شعور عن تأثره بمثل هذه المفاهيم مثل مفهوم الجهاد وخلطه بمفهوم القتل وسفك الدماء، وهكذا يصورون شخصية المسلم أو المسلمة على أنها شخصية متحجرة، والسؤال المطروح: ما الذي فعلناه نحن المسلمين تجاه هذه القضية الخطيرة لتنقية المناهج في الغرب لتصحيح الصورة عن الإسلام والمسلمين؟
    إن عقدة الإنسان الغربي وخوفه من ظهور الإنسان المتحضر أو المسلم وهو يستشعر الخطر الداهم قادماً في الطريق! في حين أن الإنسان الغربي عندما تخاطبه بلغة المنطق والمفاهيم الإسلامية الصحيحة عن الإسلام ونبي الإسلام غالباً ما يغير من وجهة نظره السالفة.
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    رد: مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:23 pm

    كيف تحقق السعادة؟

    د. غازي التوبة


    يظنّ كثير من الناس أن السعادة تتحقّق بامتلاك المال والقصور والحدائق والبساتين والسيارات، أو تتحقّق بالشهرة وذيوع الصيت، أو تتحقّق بالجاه والارتقاء في السلّم الاجتماعي، أو تتحقّق بالرحلات والسياحة في الأرض وأكل أطايب الطعام ولبس فاخر الثياب... الخ. صحيح أن جانباً من السرور والانبساط والسعادة يتحقّق عندما ينال الإنسان بعض الأشياء المذكورة سابقاً أو كلّها؛ لأن الجديد يولّد اللّذة كما قال الشاعر:


    لكلِّ جديدٍ لذّةٌ غيرَ أنني
    وجدتُ جديدَ الموتِ غيرَ لذيذِ

    لكن هذه السعادة لا تدوم عند تحقّق الأشياء السابقة للإنسان؛ لأنه كلما أصاب شيئاً منها طلبت نفسه المزيد، فإذا امتلك قصراً طلبت نفسه قصرين، وإذا حقّق شهرة تطلّعت نفسه إلى شهرة أكثر، وإذا حقّق جاهاً معيّناً تاقت نفسه إلى ما هو أعلى... الخ، وهكذا في كل المجالات السابقة. فعندما يصل المرء إلى أفق معين فيظنّ أنه سيطمئن قلبه، وتتحقّق سعادته، لكنه يجد أن شيئاً من ذلك لم يتحقّق، بل مازالت نفسه تطلب المزيد، وهو في هذا الحال كمن يشرب ماءً مالحاً يظنّ أنه سيحقّق الارتواء كلما شرب شيئاً منه، لكن النتيجة أنه يزداد عطشاً، وقد عبّر الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن حالة الإنسان تلك، فقال صلى الله عليه وسلم: " لو كان لابن آدم واد من ذهب أحب أن له وادياً آخر. ولن يملأ فاه إلاّ التراب، والله يتوب على من تاب" رواه مسلم.
    لذلك نجد أن كثيراً من الأشخاص انتحروا بعد أن امتلكوا الأموال الكثيرة والقصور الفارهة، وبلغوا المنـزلة العالية من الشهرة والجاه، وما ذلك إلاّ لأن نفوسهم لم تجد ما سعت إليه من السعادة بل حصلت على سراب.
    وبالإضافة إلى عدم تحقّق السعادة نجد أن مثل هذا الإنسان الذي حصل على الأموال والقصور والسيارات والشهرة والجاه قد أصبح عبداً لهذه الشهوات، عندما يحصل عليها لا تتحقّق سعادته فحسب، بل يصبح همّه الحصول على المزيد، ولا يشبع مهما حصل منها، وعندما يفقدها يحسّ بألم شديد لفقدها، وقد صوّر القرآن هذه الحالة في آيتين، فقال تعالى: (أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً). [الفرقان:43]، كما قال تعالى في آية أخرى: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ). [الجاثية:23]. ترسم الآيتان السابقتان صورة محزنة لنموذج إنساني، ومثال بشري انتهى به المطاف أن يؤلّه أهواءه وشهواته، ويصبح عبداً منقاداً لها، ليس هذا فحسب، فهو حينما يسقط في هذا المستنقع يسقط عن علم ويضل عن علم؛ فهو يعرف أن له معبوداً هو الله يجب أن يطيعه ويلتزم بأوامره، لكنه لا يفعل ذلك بل يطيع شهواته وأهواءه في ارتكاب الحرام واجتناب الحلال، وتكون نتيجة هذا التأليه للشهوات أن يختم الله على قلبه وسمعه وبصره، فبدلاً من أن تكون هذه الجوارح منافذ للهدى والسعادة تصبح منافذ للشقاوة والتعاسة.
    وقد فصّل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديث له أنواع الأشخاص الذين تستعبدهم شهواتهم فقال: "تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتُقِش، إذا أعطي رَضِيَ، وإذا مُنِع سخط". رواه ابن ماجه. لقد بيّن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث السابق أن هناك عبداً للمال، وأن هناك عبداً للطعام، وأن هناك عبداً للباس، ودعا صلى الله عليه وسلم عليهم بالتعاسة والانتكاس، وألاّ تُنـزع من أجسادهم الشوكة التي تشوكهم، وبيّن السبب في عبوديّتهم أن رضاهم وسخطهم مرتبطان بتحقيق شهواتهم، مع أن المسلم يجب أن يكون رضاه وسخطه مرتبطين برضا الله وسخطه، بمعنى أن يرضى ما رضيه الله، ويسخط لما سخط الله عليه، ويحب ما أحبه الله ورسوله، ويبغض ما أبغضه الله ورسوله، ويوالي أولياء الله، ويعادي أعداء الله تعالى، وهذا هو الذي استكمل الإيمان. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أحب لله وأبغض لله، وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان". رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم: "أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله".
    رواه أحمد.
    إن هذا النموذج الذي تحدّثت عنه الآيتان السابقتان والحديث السابق، والذي ألّه شهواته، وعبد أهواءه، وخضع لنـزواته، نموذج موجود في كل زمان ومكان، لذلك اتجهت البشرية إلى حل مشكلة ذلك النموذج، والتخلّص من استعباد الشهوات بأحد حلّين:
    الأول: تعذيب الجسد لقتل هذه الشهوات بأساليب من مثل حمل الأثقال، وعدم الاغتسال، والعيش في غرفة مظلمة، والامتناع عن الزواج، والانقطاع عن العباد، والعيش في الكهوف... الخ، وقد لجأت كثير من الأديان كالهندوسية والبوذية والمسيحية إلى هذا التعذيب لطاقات الجسد وحواسّه، متوهّمة بأنها ستحقّق الخلاص الروحي لهذا الإنسان نتيجة هذا التعذيب، وقد رفض الإسلام كل هذه الأساليب والطرق فجاء في رواية عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- يقول: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- يسألون عن عبادة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما أُخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟! قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبداً، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبداً، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني". رواه البخاري. وجاء في حديث آخر عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "بينا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذا هو برجل قائم، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلّم، ويصوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مروه فليتكلّم وليستظلّ وليقعد وليتمّ صومه". رواه البخاري. وجاء في حديث آخر عن أنس -رضي الله عنه- أنه قال: "دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- ، فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: ما هذا الحبل؟ قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حلّوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد". متفق عليه.
    إذن رفض الإسلام هذا الأسلوب في حل مشكلة استعباد الشهوات للإنسان عن طريق تعذيب الجسد، والسبب في رفض الإسلام لذلك الحل هو أن الله لم يخلق هذه الشهوات والحواس عبثاً، إنما خلقها لتكون دافعاً للإنسان من أجل إعمار الأرض.
    الثاني: تعبيد الإنسان ذاته لله، فهذا وضع أشرف وأكرم لإنسانيته وآدميته، وبذلك ينتقل من عالم الضرورة وضغط الشهوات إلى عالم الحرية، فيصبح سيداً لنفسه، بدلاً من أن تكون شهواته سيداً له تقوده وتستعبده وتذلّه.

    والسؤال الآن: لماذا يجب عليه أن يعبّد ذاته لله تعالى؟
    يجب على الإنسان أن يعبّد ذاته لله تعالى لأنه مخلوق ضعيف متعجّل مفطور على التعلّق بالشهوات، قال تعالى: (وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً). [النساء:28]. وقال تعالى: ( خُلِقَ الإنسَانُ مِنْ عَجَلٍ ). [الأنبياء:37]. وقال تعالى: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالخيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ). [آل عمران:14]... الخ. لذلك فهو إما أن يخضع للشهوات أو يخضع لله، فليس من شك بأن الأسلم له والأصوب أن يخضع لله.

    والسؤال هو: كيف يحقّق المسلم تعبيد ذاته لله تعالى؟
    لا يعني تعبيد المسلم ذاته لله بأن يمتنع عن قضاء الشهوات والاستمتاع بها، بل أباح الله قضاء الشهوات والأهواء والاستمتاع بها ليس هذا فحسب، بل هو مأجور على قضائها، ويتّضح ذلك في حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم- والذي رواه أبو ذرّ -رضي الله عنه- حيث قال: "وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله ! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر". رواه مسلم. إذن يتحقّق تعبيد المسلم ذاته لله تعالى بأن يخضع شهواته وأهواءه لأوامر الله ونواهيه، فالله جدير بأن يخضع له الإنسان وأن يلتزم بأوامره، ويبتعد عن نواهيه؛ لأنه خالق هذه الشهوات، وهو المالك لكل أسباب إروائها وإشباعها من مال وطعام وشراب... الخ، وهو المنعم المتفضّل بكل خير، والقادر على إبعاد كل شرّ، وهو الرحمن الرحيم الذي يمدّ كل مخلوق بأسباب وجوده واستمرار حياته... الخ.
    والقلب في حقيقة الأمر فقير إلى الله، لذلك قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ). [فاطر:15]، فهو لا يصلح، ولا يلتذّ، ولا يسكن إلاّ بعبادة ربه وحبّه والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذّ به لم يطمئن ولم يسكن إلاّ إذا عبد ربه؛ لأن فيه فقراً ذاتياً إلى ربه، لذلك قال تعالى: (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ). [الرعد:28]، ومن الواضح أن الآية عندما قدّمت الجار والمجرور (بذكر) فمعنى ذلك أنها قصرت اطمئنان القلوب على ذكر الله، وإن اطمئنان القلب لن يحدث بالحصول على المال أو الطعام أو الشهوة أو الجاه... الخ، بل يحدث الاطمئنان بذكر الله من صلاة ودعاء واستغفار وتلاوة قرآن... الخ، وإن لذة الركون إلى الله لا يمكن أن تعادلها لذة أو فرح أو سكون آخر، وقد بيّن الرسول -صلى الله عليه وسلم- في بعض أحاديثه أن لهذا الذكر حلاوة، وأعطى علامات لهذه الحلاوة فقال صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلاّ لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد أن أنقذه الله منه، كما يكره أن يُلقى في النار". رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: " ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّاً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد نبيّاً". رواه مسلم.
    عندما يُعبّد الإنسان ذاته لله يكون قد انسجم مع كل معطيات الكون، فجميع المخلوقات العاقلة تعبد الله تعالى، وتسجد له، قال تعالى: (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ). [الرعد:15]، وكذلك جميع المخلوقات غير العاقلة تسجد له، قال تعالى: (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ). [النحل:49]، وجميع المخلوقات تسبّح بحمد الله، قال تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ). [الإسراء:44]، وكذلك استسلمت السماء والأرض لله طائعتين لله، فقال تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ). [فصّلت:11]، والإنسان عندما يعبّد ذاته لله تعالى يكون قد انسجم مع الحقيقة التي خلق الله الجن والإنس لها وهي عبادة الله، قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ). [الذاريات:56]، لذلك دعا الأنبياء الناس أول ما دعوهم إلى عبادة الله وحده؛ لأن في ذلك سعادتهم، فالله ليس محتاجاً لعبادة أحد، لذلك قال الله عز وجل: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ). [النحل:36]. وكذلك دعا هود -عليه السلام- قومه إلى عبادة الله وحده، فقال تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ). [الأعراف:65]. وبيّن الله أن جميع الرسل الذين سبقوا محمداً دعوا إلى عبادة الله وحده، قال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ). [الأنبياء:25]، وكذلك دعا نوح -عليه السلام- قومه إلى عبادة الله وحده، قال تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ). [الأعراف:59]. وكذلك انتهج صالح -عليه السلام- نهج أخويه السابقين نوح وهود، فدعا قومه إلى الحقائق السابقة وبالألفاظ نفسها، قال تعالى: ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ ). [هود:61]، وكذلك دعا شعيب -عليه السلام- قومه إلى عبادة الله وحده، فقال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ). [الأعراف:85]...الخ. وهكذا جاء جميع الأنبياء والرسل بالدعوة إلى هذا الأصل الكبير، ومن الطبيعي أن يأتي رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- داعياً إلى هذه الحقيقة، فقال تعالى: (هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ). [إبراهيم:52].
    لاحظنا أن جميع الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله إلى البشرية دون استثناء، بدؤوا دعوتهم بالدعوة إلى عبادة الله وحده، فلماذا كانت الدعوة بهذه الصورة؟ لقد جاءت الدعوة إلى عبادة الله وحده بداية جميع الدعوات؛ لأنها الأصل الذي يحقّق السعادة للإنسان في الدنيا، والنجاة في الآخرة، ولا شيء غيرها يحقّق السعادة.
    في النهاية نقول: ظنّ كثير من الناس أن السعادة تتحقّق بنيل الشهوات والاستمتاع بها، لكن تبيّن أن تحقيق الشهوات لا يحقّق السعادة؛ لأن الإنسان عندما يحقّق هذه الشهوات لا يكتفي، بل تتطلّع نفسه إلى المزيد، ويكون حاله كمن يشرب ماءً مالحاً لا يتوصّل إلى الارتواء بل يزداد عطشاً، وتكون النتيجة استعباد هذه الشهوات للإنسان، وأمام هذه المعضلة لجأت بعض الأديان والمذاهب إلى تعذيب الجسد من أجل تحقيق الخلاص للإنسان، لكن الإسلام رفض هذا الحلّ، واعتبر أن السعادة تتحقّق بتعبيد الإنسان ذاته لله تعالى؛ لأنه عندما يفعل هذا يكون قد انسجم مع كل مخلوقات الكون من جهة، ويكون قد لبّى حاجة قلبه الذي فيه فقر ذاتي إلى ربّه من جهة ثانية، ويكون قد حقّق حرّيته الصحيحة من جهة ثالثة.
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    رد: مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:24 pm

    تسلل "مصطلحات"!

    د. يوسف القاسم




    سوق الأسهم يتمتع بمصطلحات خاصة, وبعضها ينم عن سلوكيات خاطئة, فما يسمى بعملية (الرش) مثلا, يعني: أنّ هناك بعض المضاربين يقوم ببيع كميات كبيرة من الأسهم؛ لغرض الضغط عليها, وتخفيض سعرها, وما يسمى بعملية (التدوير) يعني: أن هناك عملية بيع وشراء غير حقيقية تُمَارس في السوق؛ لغرض إيهام المتداولين بوجود تعامُلٍ نشط على أسهم معينة من أجل جذب الانتباه إليها..., وهكذا في مصطلحاتٍ عديدة (تجميع, تصريف, ضغط, دعم, تطبيل, إرجاف, إشاعة, هامور,...إلخ!!)
    وإذا كانت هذه الممارسات الممنوعة شرعًا ونظامًا قد كبَّدت سوقَ الأسهم خسائر كبيرة, فإنّ تسلُّلَ بعض هذه المصطلحات إلى سوق السلع والعقار مُؤْذِنٌ بخسائر أخرى مماثلة, وقد قرأت في أكثر من صحيفة محلية وعربية أخبارًا عن ممارسات جديدة في سوق السلع والأراضي تُذَكِّرنا بممارسات المتعاملين في سوق الأسهم, تحت عناوين مختلفة, من أبرزها: ظهور (المضاربات) في سوق السلع والأراضي.
    فمثلًا: جاء في جريدة الرياض, في عددها رقم (14140) ما نصه:" ساهمتْ عوامل عديدة في تضخم أسعار العقارات بمنطقة حائل خلال السنوات الأخيرة، بتجاوز أسعارها -غير المنطقية- على حَدِّ وصف المستثمرين الذين أكدوا أن تلاعب (المضاربين) في سوق العقار ساهم في تَدَنِّي حركة العقار والاستثمار, سيما في المشروع في المخططات الجديدة.. وعزا المواطنون بحائل ابتعادَهم عن المساهمات في المخططات السكنية والتجارية الجديدة إلى تلاعب (المضاربين) للأسعار بصورة خيالية؛ حيث وصل سعر المتر الواحد (3000ريالٍ!!) مما جعل الغالبية غير قادرة على الشروع في المساهمة والاستثمار..!"اهـ .
    وبهذا أصبح لدينا (هوامير) للعقار, كما يوجد لدينا (هوامير) لسوق الأسهم, وأضحى سوق العقار في بعض الأماكن (فقاعة) قابلة للانفجار في أية لحظة, كما يتوالد في سوق الأسهم (فقاعات) بشكل يومي على بعض الشركات, وهذه (الفقاعة) في سوق العقار قد تنفجر في أية لحظة لتقوم بعملية (تصحيح) للأسعار, كما انفجرت فقاعات كثيرة في سوق الأسهم أدت إلى عمليات تصحيحية, بل إلى انهيارات حقيقية.
    ولم يقف الحد عند (المضاربة) على أسعار العقار, بل تسلل هوامير الأسواق المالية إلى الأسواق الغذائية؛ وذلك لـ(يُضَارِبُوا) على لقمة عيش الشعوب, كما جاء ذلك صريحًا على لسان أحد المسئولين في الأمم المتحدة, ونُشِرَ في جريدة الشرق الأوسط الصادرة يوم الثلاثاء, الموافق 23/4/1429هـ, في عددها(10745)؛ حيث جاء فيها:"ندَّد جان زيغلر (مقرر الأمم المتحدة للحق في الغذاء) بـ(المضاربات) التي أدّتْ إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية بنسبة 30%"!!
    وهذا ما حدا بحكومة فيتنام للتصدي لهؤلاء (المضاربين), كما جاء في التقرير المنشور في جريدة الاقتصادية بتاريخ 23/4/1429هـ؛ حيث جاء فيه:" ذكر تجارٌ في فيتنام أمس أنّ الإقبال الشديد على شراء الأرز من جانب المستهلكين الفيتناميين تراجع قليلًا بعد قرار رئيس الوزراء حظر (المضاربة) على الأرز في الأسواق؛ بهدف كبح جماح الأسعار التي كانت قد زادت بنسبة (200%) خلال الأيام الثلاثة السابقة، وفي بيان صدر أمس الأول ألقى رئيس الوزراء نجوين تان دونج بمسئولية زيادة الأسعار على (أشخاص أشرار) بدءوا بـ(ترويج شائعات) بشأن نقص المواد الغذائية في البلاد للـ(مضاربة) على أسعار الأرز وتحقيق أرباح, والتهريب إلى الدول الأخرى!!"اهـ.
    وهنا يتجلى مصطلح آخر شهير في سوق الأسهم, وهو (الشائعات) الذي أَضَرَّ ترويجها كثيرًا بأسواق الأسهم, وهكذا يتسلل الهوامير بسلوكياتهم القذرة من أسواق الأسهم إلى أسواق الغذاء في العالم؛ لينتزعوا اللقمة من أفواه الفقراء, مما كان أحدَ الأسباب الرئيسية في ارتفاع الأسعار الغذائية, و(المضاربة)، وإنْ كانت في أصلها تجارةً مباحة, إلا أنها حين تتحول إلى سلوك غير سوي, يُرَادُ منها التأثير على الأسعار, والتلاعبُ بها؛ من أجل جني أكبر قَدْرٍ ممكن من الأرباح, فإنها حينئذ تتحول إلى جريمة أخلاقية, تستحق العقوبة, والملاحقة القضائية, كما أشرت إليه في مقال سابق, بعنوان:"المضاربة... نهب حضاري!".
    ولم يقف الأمر عند هذا الحد, بل ظهرت (خضروات قيادية) تقود أسعار الخضروات, كما (تقود سابك, والكهرباء, والاتصالات...) قطاع سوق الأسهم السعودي!!
    فقد جاء في جريدة الاقتصادية بتاريخ 23/1/1429هـ, هذا التقرير:" بدأت أسعار الخضار في النزول التدريجي إلى أسعارها الأصلية، بعد ارتفاع ثمنها الكبير خلال الأسابيع الماضية، مع تفاوتِ محالّ الخضار في الأسعار؛ حيث تفاوتت بشكل كبير, و(قادت الطماطم) نزول الأسعار؛ حيث نزل سعر الكيلو من عشرة ريالات إلى أقل من ريالين خلال الأسبوعين الماضيين!! ويعتبر متعاملون في سوق الخضار أن (الطماطم من أهم القياديات في سوق الخضار)؛ حيث إنها المطلوبة الأولى لجميع المستهلكين، فيما نزلت الأنواع الأخرى كالكوسة, والتي وصلت إلى أسعار عالية بلغت أكثر من (40 ريالًا) للكيلو الواحد، وتراجعت مطلع الأسبوع الحالي إلى أقل من (15 ريالًا) للكيلو، فيما تراجع الباذنجان, والورقيات بمختلف أنواعها إلى أسعارٍ، يراها المتعاملون في سوق الخضار منطقيةً، وضمن الحدود المقبولة في السوق"!
    وهكذا (ينفرد الطماطم بقيادة) بقية أنواع الخضار, ونأمل أن تقوم إحدى شركات التصنيف العالمية كشركة(hsbc) بوضع (السعر العادل) لهذا النوع من الخضار؛ حتى يُسْهِمَ هذا السعر في تخفيف حدة (التذبذبات) في سوق الخضار, ولئلا يحتاج السوق إلى عمليات (تصحيحية) على الأسعار- كما وقع في منطقة عسير؛ حيث ارتفع سعر صندوق الطماطم في سوق الخضار إلى مائة ريال, وحين سمحت سوريا بتصدير الطماطم انخفض سعره إلى خمسة عشر ريالًا! "ولا ريب أن قانون العرض والطلب هو المحرك الرئيس للأسعار, ولكن قد يُسْتَغَلُّ ذلك في تحقيق أسعار قياسية".
    ولفظ (تصحيح) في سوق الأسهم يشير إلى عمليات خاطئة وقعت في السوق؛ حيث ترتفع الأسعار إلى أرقام غير مبررة, مما يستدعي التصحيح العاجل؛ لئلا يقع الانهيار!
    وإذا كان في سوق الأسهم ما يسمى بـ(حاجز المقاومة) - وهو المستوى الذي يصعب صعود سعر السهم أو المؤشر فوقه، وكسر هذا الحاجز من المؤشرات الجيدة- إذا كان هذا في سوق الأسهم, فإن بعض التجار اليوم بدأ يعزف على هذا الوتر, أعني: (الحاجز النفسي للزبون), حيث أَقْدَمَ كثير من التجار على رفع أسعار سلعهم بشكل غير مبرر؛ استغلالًا لتهيئ الناس لغلاء الأسعار؛ حيث أصبح لدى كثير من الزبائن تقبُّلٌ لرفع الأسعار؛ لأنها أصبحت ظاهرةً عامة, مما أوجد شعورًا لدى التاجر بإمكان رَفْعِ أسعار سلعه؛ لانكسار هذا الحاجز, والذي كان يصعب كسره في ظل استقرار الأسعار سابقًا, أما وقد انكسر حاجز المقاومة, فلْيَقْفِز التاجر بالأسعار التي يريد باسم التضخم..وهكذا تتسلل مصطلحات أسواق الأسهم إلى أسواق الغذاء, والبناء, والعقار...!!
    والمؤسف حقًا, أنه لم يتسلل إلى السوق إلا المصطلحات الضارة, دون المصطلحات النافعة, فلم نسمع مثلًا عن أسواق غذائية تقدم لزبائنها (منحة مجانية) من سلعها المعروضة تخفيفًا على المواطن من أزمة الغلاء, ولم نَرَ تاجرًا يقدم أسعارًا مخفضة, بحيث تنعكس إيجابًا على العميل بـ(عائد) مالي جيد في ظل هذه الظروف, لم نسمع, ولم نَرَ, سوى نماذج قليلة جدًّا, ومن أبرز هذه النماذج ما قامت به "مؤسسة فقيه" للدواجن, من تخفيض أسعار البيض إلى حد مقبول, مما أحرج كثيرًا من التجار, وحدا بهم إلى تخفيض أسعاره, ومثل هذه النماذج الطيبة, والتي تقف مع المواطن في زمن الغلاء, يجب أن تُذْكَرَ وتُشْكَر, وأن تُكرَّم من الجهات المسئولة عبر وسائل الإعلام؛ لينعكس ذلك إيجابًا على الأسعار في السوق, والله وحده الموفق, والهادي
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    رد: مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:26 pm

    مَنْ يملك أن تكون الدنيا في يده لا في قلبه؟

    د. يوسف القاسم




    لو كانت الدنيا في أيدينا لا في قلوبنا, لشعرنا بطعم السعادة على حقيقتها, ولحلّت البركة في أموالنا, ولَكُنَّا ملوكاً للدنيا, لا خُدَّاماً لها.
    أما وقد كانت في قلوبنا, فقد ملكتنا ولم نملكها, وصرنا نخدمها, ولا تخدمنا, وأصبح للسعادة طعم آخر مزيّف, نتذوقه بألسنتنا, ونتطعمه بحلوقنا, ولكن لا يتسلّل إلى نفوسنا وقلوبنا, ونُزعت البركة من أموالنا!!
    لا تقولوا إنها ليست في قلوبنا...كلاّ...كلاّ...!!
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نحب في الدنيا ونعادي فيها, فنحب للمصلحة وفيها ومن أجلها, وما إن تزول إلاّ ويزول الحب, وما إن ترحل إلاّ ويرحل الوصل والإخاء, ويحلّ محله القطيعة والهجران..., وربما مع أقرب قريب...!! حتى أصبحنا أرقّاء للمصلحة, عبيداً للدرهم والدينار, ونسينا أنه قد "تعس عبد الدينار والدرهم, وتعس عبد الخميصة والخميلة..."!
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نبحث عن المال بأي طريق, ولو بطريق الحرام..., ونسينا أن " كل جسد نبت من سحت, فالنار أولى به"!
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نتظاهر بالدين, ونغرُّ الناس بمظاهرنا وأشكالنا؛ لنأخذ أموالهم باسم تشغيلها في مساهمة هنا أو هناك..., ثم نشغلها في تسويق هرمي, أو في سوق مالي, أو نختصر الطريق فنلتهم أموال الناس باسم فشل المساهمة...أو تعثّرها.., ونسينا أو تناسينا أن هذا من أكل أموال الناس بالباطل ( لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ).[النساء: من الآية 29].
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نأكل الربا جهاراً نهاراً.., ونعلنه في قوائمنا المالية..., ونسينا أن هذا جزء من إعلان الحرب على الله تعالى(اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ).[البقرة: من الآيتين278-279].
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نتحايل على الربا بأنواع المسميات, باسم الفائدة, أو باسم التورّق المنظم, أو باسم التورّق المقلوب..., ونسينا أو تناسينا أن"الحلال بيِّن, والحرام بيِّن..", وأن من صفات اليهود أنهم يستحلون محارم الله بأدنى الحيل!
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نمارس الغش في كل شيء, حتى أصبح الغش عندنا شطارة, بل ثقافة!! فنغش في مجال المقاولات, والمناقصات, والمزايدات, والمبايعات..., نغش بإخفاء عيوب المنتجات, أو بتقليد الماركات, أو بتغيير المواصفات. في السيارات, أو في المأكولات, أو الملبوسات..., بل تفاقم الغش في سلوكنا حتى أصبحنا نغش بتزوير الشهادات, أو بشرائها من محلات الخردوات...!! ونسينا أن الله قد عذب قوم شعيب؛ لأسباب, منها أنهم كانوا يمارسون الغش, فيطفّفون في الكيل والميزان, ويقولونSadيَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء).[هود:79]. فأرادوا أن تكون لهم الحرية الكاملة فيما يصنعون في أموالهم, فأهلكهم الله تعالى بالصيحة, وحذّرنا نبينا من صنيعهم, وقال: " مَن غشنا فليس منا".
    الدنيا في قلوبنا؛ لأننا نمارس في سوق الأسهم أنواع الكذب والتضليل والشائعات, ونغشّ فيه عبر أسلوب التكتلات, أو ما يُسمّى بـ(القروبات)..., ونفتقد الشفافية والإفصاح على مستوى مجالس الإدارات..., وننسى أننا أمة الصدق(اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ).[التوبة: 119].
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نفضِّل الأبعدين على الأقربين, فنبيع منتجاتنا في الخارج, وبلادنا تئن من قلة المعروض؛ لنحقق أرباحاً إضافية على حساب وطننا وشعبنا..., وننسى أن الشارع الحكيم قد أوصى بالقريب خيراً, وقال: (...وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ).[البقرة:180].
    , هذا فيما هو من باب الإحسان, فكيف إذا حُرم القريب من منتجات بلده, وهو سيشتريها بحُرّ ماله, من أجل أن تُباع خارج حدود وطنه؟!
    الدنيا في قلوبنا؛ لأننا نستغل موجة الغلاء, وتهيّؤ الناس لزيادة الأسعار, فنرفع الأسعار, وندّعي كذباً وزوراً أن الغلاء مستورد من الخارج, والواقع أن المنتج محلي 100%, أو ربما كان مستورداً, ولكنه في الحقيقة لم يتأثر بموجة الغلاء, ولكنّا نأبى إلاّ أن نركب هذه الموجة؛ لتهيُّؤ الناس لها..., ونحلف أيماناً مغلظة أن ارتفاع الأسعار جاء قسراً, لا اختياراً..., وننسى أن نبينا -صلى الله عليه وسلم- قد توعّد بالعذاب الأليم " المنفق سلعته بالحلف الكاذب", وأن "البيِّعان إذا كتما وكذبا, مُحِقت بركة بيعهما".
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نسجل العقود, ونقبل بالشروط, ثم لا نفي بها, ويكون تسجيلنا لها آخر العهد بها..., وننسى أننا أمة ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ).[المائدة: من الآية1].
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نـتزوج النساء الموظفات, ونأخذهن من بيوت آبائهن معزّزاتٍ مكرّماتٍ, فنتزوجهن لا لنكرمهن, ونحسن إليهن, ولكن لنبتزّهن, ونسطو على رواتبهن, وإذا لم يستجبن لمطالبنا, نساوم عليهن آباءهن, لنسترد المهر، وربما تكاليف الزيجات, فيخضعن ويستسلمن..., وننسى أن الشارع قد أوصانا بالنساء خيراً, ونهانا أن نساوم بهن, فقال: (وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ).[النساء: من الآية19].
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نعلمّ وندرس لنقبض آخر الشهر, لا لنخرِّج الأشبال, ونربي الأجيال, وننسى أننا أمة التربية والتعليم, فتركنا الأول, وفرّطنا في الثاني.
    إنها في قلوبنا؛ لأننا نبيع ضمائرنا, لنقبض المال, وما أرخص الضمائر في سوق النفاق! وما أقبح البيع والشراء حين يكون على حساب الدين أو الوطن!! وتزداد هذه المعاوضة قبحاً حين تغيب الصفقة، ويظهر أثرها باسم الوطنية أو الحرية أو الإنسانية...الخ, وأنّى لشريف وأبيّ أن يبيع ضميره بثمن بخس دراهم معدودة!! وللأسف, فقد قلَّ الشرف, وانحسر الإباء, فرخص الضمير, نتيجة لكثرة العرض, وقلة الطلب!
    فظهر فينا من يوظف قلمه ليهدم شعائر دينه, ويقوِّض أركان وطنه, ليبني على أنقاضه دولة علمانية غربية, بلباس عربي, وكوفية عربية, وقد يكون ذلك بمقابل حفنة من المال!
    وظهر فينا من يوظف لسانه؛ للتقرب من فلان أو علاّن, ولو كان ذلك بالكذب والبهتان!
    وظهر فينا من يتخذ من مركزه أو مقر عمله أداة للإضرار بشريحة من الناس؛ لإرضاء هذا أو ذاك, كل ذلك من أجل دنيا فانية..!
    فهل بعد هذا كله, نقول: إنها في أيدينا, وليست في قلوبنا؟!! أين نحن من نبي الهدى والرحمة محمد -صلى الله عليه وسلم- والذي أتته الدنيا وهي راغمة, فحكم الدولة الإسلامية, فما ملكت عليه قلبه, بل كان يكسب المعدوم, ويحمل الكلّ, ويقري الضيف, ويعين على نوائب الحق, وهكذا كان سلفنا الصالح, ومن سار على نهجهم إبّان القرون المتعاقبة..., يملكون الدنيا, وما تملكهم, ويأخذون منها ما أباح الله تعالى, ويتقلّبون في نعمه, ويشكرون ولا يكفرون...
    وفي عصرنا الحاضر نماذج حيّة, ضربت بسهم في كل هذه المعاني الأخلاقية, والآداب الإنسانية, فامتدّ حبل الحاضر, ليصل بحبل الماضي, وضرب المسلمون مثالاً للمثل العليا, والأخلاق الفاضلة, والتخفّف من الدنيا, والتزوّد للدار الآخرة.
    فأين منا من يسير على هذه الخطا النبوية, فيمسك المال بيده؛ ليكسب المعدوم, ويحمل الكلّ, ويقري الضيف, ويعين على نوائب الحق؟
    أين منا التاجر الذي يشمِّر عن ساعده, ويفتح دفتر شيكاته, ليسجل عشرة ملايين أو أقل أو أكثر؛ لصالح إخواننا المحاصرين في غزة؛ ليساعد على كسر الحصار, ويسهم في إبطال مفعول الجدار, من أجل أن يطعم الجوعى, ويعالج المرضى؟
    أين منا الثريّ الذي يغيث الملهوف, ويطعم الجائع - في إفريقية وغيرها من البقاع المنكوبة- من أجل أن يحيل جوعهم شبعاً, وعطشهم ريَّا؟
    لنستشعر جميعا بأوضاع مَن حولنا, ولنعش آلامهم وأوجاعهم, ولنفق قبل أن تدنو ساعة الأجل, ويباغتنا الموت, ونقول بحسرة وألم: (رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ).[المنافقون:10]. فيكون الجواب الإلهي: ( وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاء أَجَلُهَا )!![المنافقون: من الآية11]. ثم يعقب ذلك الندم, ولات ساعة مندم.
    نسأل الله تعالى أن يحسن لنا جميعاً الختام.
    آمين, آمين...
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    رد: مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:27 pm

    الغشّ. . هل أصبح ثقافة؟!

    د. يوسف القاسم



    جاء في جريدة الاقتصادية يوم الثلاثاء الماضي (26/6/1429هـ) على لسان الحارس القضائي لتصفية مساهمات مجموعة النفيسي, بمناسبة تعليق مزاد المساهمة, قوله: بأن ما حدث يجعله يلمس: "وجود تكتلات، تسعى إلى وضع الأملاك عند سعر معين، لن تزيد عليه، إلاّ أنهم فوجئوا باللجنة القضائية التي يبدو أنها كانت أكثر اهتماماً وحرصاً، تفوق ما كان يخطط له المزايدون في أن يأخذوا الأملاك بأقل الأسعار!!!"أهـ .
    وهنا أقول: إذا كانت هذه التكتلات (جميعاً) تسعى فعلاً إلى وضع الأملاك عند سعر معين, فهذا شطط سلوكي, وغشّ وخديعة, وقد قـرّر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية(ت728هـ) قبل أكثر من سبعمائة عام في مجموع الفتاوى؛ فقد ذكر- رحمه الله-: أن (اتفاق المزايدين) على ألاّ يزايدوا في سلعة معينة, من أجل إرغام البائع على البيع بأقل من قيمة المبيع, أنه عمل محرم؛ لما فيه من الإضرار بالبائع, وبخسه حقه, ولا ريب أن لما قرره - رحمه الله- أدلة كثيرة, ومن أبرزها أحاديث منع الإضرار بالمسلم, كالحديث الشريف"لا ضرر, ولا ضرار".
    وإذا كان هذا عملاً محرماً؛ لما فيه من غشّ بائع واحد, وبخسه حقه, فما الظن إذاً بمساهمة متعثرة يشترك فيها أكثر من (5500) مساهم, وفيهم العاجز, والمحتاج, واليتيم, والأرملة, والمطلقة, والجمعيات الخيرية..؟!! إنه غشّ بكل المقاييس, وهذا الغشّ يذكِّرنا بممارسات كثير من الشريطية في سوق حراج السيارات, حيث يتكتلون جميعاً, لخفض سعر السيارة عند الشراء, ويعيبون السيارة بما ليس فيها ليزهِّدوا صاحبها, ويبيعها بأبخس الأثمان!! وهي جريمة سلوكية, تستحق العقوبة, والملاحقة القضائية, ولو عوقب هؤلاء الشريطية المحتالون عقوبة رادعة, لما بقي في باحة السوق من يمارس هذا الغشّ المكشوف.
    وللأسف, فقد أخذ الغشّ في عصرنا الحاضر أشكالاً مختلفة, وأنواعاً متعددة, وأصبح الغشّ (ثقافة) لدى بعض الناس, سواء كان في مجال البيوع, بالغشّ في المزايدات, أو بإخفاء عيوب المنتجات, أو بتقليد علامة الماركات, أو بتغيير المواصفات, في السيارات, أو في المأكولات, أو الملبوسات...الخ, سواء كان الغش في البيوع, أو كان في مجال المقاولات, أو المناقصات...الخ.
    فالغش في السيارات مثلاً: كوضع مواد إضافية داخل ماكينة السيارة تخفي عيوبها, وإبدال القطع الخارجية للسيارة بقطع مقلدة, وتبديل زيت السيارة بزيت آخر من النوع الثقيل؛ لإخفاء البخار الخارج من الماكينة, وتلميع الماكينة بمادة الديزل لمسح الزيوت المتسربة, وتغيير مقدار العداد لإخفاء كثرة المسافات التي قطعها السائق...الخ!!
    والغشّ في المواد الغذائية مثلاً: بتغيير تاريخ الصلاحية, وبالغشّ في المواد الأولية الداخلة في تصنيع المادة الغذائية, وإضافة مواد ملونة أو ذات نكهة معينة غير مسموح بها كبعض الأصباغ الصناعية, والمواد الحافظة عالية التركيز, وإعادة تعبئة وتغليف المواد المنتهية الصلاحية, وخلط وإضافة مواد ذات قيمة غذائية منخفضة, ونزع بعض العناصر الغذائية الهامة, والتلاعب بالأوزان والأحجام الحقيقية للمنتج الغذائي, وتغيير مصدر الجهة المنتجة بتغيير بلد المنشأ, وتتبيل اللحوم لإخفاء كونها مثلجة, أو متغيرة, أو بيعها مطبوخة قبل أن تنضج؛ لتحصيل أكبر عدد ممكن من الزبائن, وقد حصلت حالات تسمم غذائي بالمئات في محالات (الشاورما) بسبب هذا التصرف غير المسؤول, وبيع الدقيق أو البن أو الهيل...على أنه من الدرجة الأولى وهو في الحقيقة من الدرجة الثانية أو الثالثة, وبيع العسل أو اللبن أو الحليب على أنه طبيعي 100%, وهو في الحقيقة لا يصل إلى نصف هذه النسبة, (وقد كان ارتفاع سعر الألبان التي كان يروَّج لها بأنها طبيعية 100%, بسبب ارتفاع سعر البودرة المستوردة أضحوكة يتفكه بها الناس), وبيع القماش على أنه ياباني, وهو في الحقيقة صيني, وبيع الأقلام على أنها إنجليزية, وهي في الحقيقة هندية...الخ!!
    أما الغشّ في مواد البناء والنجارة والحدادة, وفي مجال المقاولات مثلاً: فبالتلاعب في الأساسات وتغيير نوع الحديد المستخدم من جيد إلى رديء, والتلاعب في نوعية الأسمنت وكميته وزيادة كمية الرمل المستخدم في الخلطة, والتلاعب في نوعية التمديدات الصحية في الجدران واستخدام أنواع رديئة, والغشّ في نوعية التمديدات الكهربائية, "لاسيما مع موسم غلاء الحديد, والإسمنت..." ونتيجة هذا الغشّ: تسرّبات للمياه من خلال الجدران في أقل من سنة على شراء البيت أو بنائه, وظهور تصدّعات وشقوق في الجدران في مدة قليلة, وفساد عدد من المواد الصحية, والكهربائية في مدة قليلة؛ لكونها مقلدة...الخ!! وهكذا في صور كثيرة جداً, يمكن تتبعها من خلال التقارير والأخبار المنشورة في الشبكة العنكبوتية...
    وقد كان لهذا الغشّ سوق رائجة في عصرنا الحاضر, وذلك بسبب توظيف التقنية الحديثة في تمرير كثير من هذه الصور, لاسيما مع ضعف الأجهزة الرقابية ذات الاختصاص, والتي لم ترقَ حتى هذه اللحظة إلى المسؤولية الملقاة على عاتقها, ناهيك عمّا نسمعه من رشاوى لهذا الطرف أو ذاك؛ لغضّ الطرف عن بعض هذه الممارسات.
    وأما الغشّ في سوق الأسهم مثلاً: فمن خلال بيع النجش, والتلاعب في قانون العرض والطلب, عبر أسلوب التكتلات أو المجموعات "ما يسمى بـالقروبات"، وقد أشرت إلى بعض هذه الممارسات عبر أكثر من مقال...
    وتهون كل أساليب الغشّ هذه- سوى ما يضر منها بحياة الناس- أمام الغشّ في التعليم, وتزوير شهادات علمية على أنها شهادات صحية, أو تعليمية, وهي في الحقيقة حبر على ورق؛ لأن هذا الغشّ يعرِّض حياة الناس, وثقافتهم للخطر؛ إذ كيف يمكن أن نفهم: بأن يمارس التطبيب أو التمريض من يحمل شهادات صحية مزوّرة؟ فيعالجوا مرضانا في المستشفيات والمراكز الطبية, وهم صفر من التخصص, وهذا يعني أن الآدميين قد أصبحوا حقل تجارب(كال...!! أستغفر الله!) وكيف يمكن أن نستوعب وجود معلمين ومعلمات يدرسون أبناءنا وبناتنا, وهم معلمون مزوّرون, ومعلمات مزوّرات, يحملون ماركة مقلدة!!
    ومن أنواع الغشّ, الخداع والتضليل في العلاقات الزوجية, سواء عند العقد, بإظهار الزوج بمظهر الشاب الذي لم يتزوج, وهو مثقل الظهر بحشد كبير من الأولاد, أو بظهوره بمظهر الغني, أو ذي الجاه, وهو صعلوك لا مال له, ولاجاه!! أو كان الغشّ من المرأة, بظهورها بمظهر الشابة الجميلة عند الخطبة عبر أدوات التجميل المختلفة, مع إخفاء العيوب الظاهرة, فيتفاجأ الزوج بعد العرس بما يعكر الحياة الزوجية, ويقلب صفوها كدراً, ومن طريف ما نُقل عن بعض الفقهاء, ما ذكره بعض الحنفية, حيث قال: "لو شرط- أي: الزوج عند العقد- وصفاً مرغوباً فيه كالعذرة, والجمال, والرشاقة, وصغر السن, فظهرت ثيّباً, عجوزاً, شوهاء, ذات شقّ مائل, ولعاب سائل, وأنف هائل, وعقل زائل, لا خيار له في فسخ النكاح به!!" وهذا من الأقوال الشاذة المطرحة عند المحققين من أهل العلم؛ إذ عيبٌ واحد من هذه العيوب- في الزوجة, أو في الزوج- كافٍ في إيجاب الفسخ, خلافاً لما قرره هذا الفقيه غفر الله له.
    وكذا من أنواع الغشّ: إخفاء الزوج لبعض العيوب الجسدية, أو تظاهره عند العقد بالخلق الحسن, وظهوره بمظهر الرجل الوديع, وبعد العقد يظهر ما كان يخفي, من الصلافة وسوء الطباع, فيكشر عن أنيابه, ويسومها سوء العذاب, ويلقي عليها أقذع ألفاظ السباب الموجودة في قاموس اللغة، وفيما يحفظه من الألفاظ السوقية, التي ربما رضعها من أهله, أو تلقّفها من الأزقة والسكك, هذا إذا لم يستخدم بعض الأدوات الخفيفة, أو الثقيلة, لا سمح الله!! وهذا كله غشّ وتلبيس, وخداع وتدليس, وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: "مَن غشّ فليس مني".
    ومن أقبح أنواع الغشّ, الغشّ في الخلق والمعاملة, وبما يضر الناس في حياتهم, ومستقبلهم, وقد نزلت سورة في القرآن باسم "المطففين"، والتطفيف في الميزان صورة من صور الغشّ, وابتدأها الله بقوله: (ويل للمطففين, الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون, وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون, ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون, ليوم عظيم, يوم يقوم الناس لرب العالمين!!!) بل عذَّب الله أمة كاملة؛ لأسباب, منها: أنهم كانوا يمارسون الغش في معاملاتهم, وهم قوم شعيب, كما قال تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيباً قال: يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره, ولا تنقصوا المكيال والميزان, إني أراكم بخير, وإني أخاف عليكم عذاب يوم محيط, ويا قوم أوفوا المكيال والميزان بالقسط, ولا تبخسوا الناس أشياءهم, ولا تعثوا في الأرض مفسدين, بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين, وما أنا عليكم بحفيظ, قالوا: يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا, أو أن "نفعل في أموالنا ما نشاء!!", إنك لأنت الحليم الرشيد). ثم أخبر الله –تعالى- عما لحق بهم من العقوبة, فقال تعالى: (... ولما جاء أمرنا نجينا شعيباً والذين آمنوا معه برحمة منا, وأخذت الذين "ظلموا" الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين! كأن لم يغنوا فيها! ألا بعداً لمدين, كما بعدت ثمود).
    نسأل الله تعالى ألاّ يؤاخذنا بذنوبنا, وأن يلطف بنا, إنه جواد كري
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    رد: مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:28 pm

    مشكلات المحاكم هل هي بحاجة إلى مراكز لكمال الأجسام؟

    د. يوسف القاسم



    حكى أحد الأدباء قصة مفادها: أن سائق حافلة كان في طريقه إلى محطة نقل الركاب, وذات يوم توقفت الحافلة في محطة من هذه المحطات, وإذا شاب ضخم, عظيم الجسم, يركب الحافلة, وهو ينظر نظراتٍ تقدح شرراً, فطلب منه سائق الحافلة أن يدفع تذكرة الركوب, فنطق بكلام ينضح جفاء, وغلظة, قائلاً: أنا ما أدفع تذاكر! فوجم السائق ساكتاً؛ خوفاً من بطش هذا الشاب الضخم, ثم تكرر هذا المشهد في اليوم الثاني, والثالث, وباللغة نفسها, فغضب السائق من هذا التصرف الأرعن, وفكّر في طريقة تخلصه من هذا المأزق الذي وقع فيه, فما كان منه إلاّ أن عزم على الذهاب إلى مركز لكمال الأجسام؛ ليعيد بناء جسمه بشكل يضع حداً لهذا الشاب المتغطرس, والذي ما فتئ يمرّغ أنفه في التراب كل صباح, حتى إذا فرغ من التدريب الذي استمر بضعة أشهر, رجع إلى حافلته, كامل البنية, مفتول العضلات, متربّصاً بكل من تسوّل له نفسه الركوب في الحافلة دون دفع تذاكر! وبينما هو ذات صباح يقف بحافلته عند المحطة, إذا الشاب الضخم, يركب الحافلة, ويكرر المشهد نفسه, فيأبى أن يدفع التذكرة, ففرح السائق بهذا الموقف الذي طالما انتظره منذ أن حصل على مجموعة أحزمة في كمال الأجسام, وفي الكاراتيه, والجودو.., ثم استشاط غضباً, فأمسك بالشاب الضخم بيد واحدة, وهزّه هزّة عنيفة, كادت تفتك به, قائلاً بصوت مرتفع: (ما تدفع تذكرة ليه مثل الناس؟) فأجابه الشاب بصوت خافت: لأني أحمل ورقة اشتراك!!
    وهكذا, أسقط السائق في يده! وتبدّدت كل أفكاره وتخيلاته وشكوكه شذر مذر! وهذا الموقف الطريف يذكرنا بكثير من الممارسات الخاطئة التي يقع فيها البعض, من مثقفين, ومفكرين, وكتَّاب, ومعلمين, ومربين..الخ؛ إذ يبادر أحدهم باللوم والتقريع, لفرد, أو مؤسسة علمية, أو دائرة حكومية, باسم الوقوع في خطأ أو مشكلة قبل أن يتحقق من وجودها, وربما يسعى في حلها قبل التحقق من سببها, وقد يسارع إلى تضخيمها قبل التأكد من طبيعتها, وهكذا دواليك..!! ولهذا كان الهدي النبوي هو التأكد من سبب المشكلة قبل البدء في حلها, كما ثبت في صحيح البخاري- وغيره- عن عمران بن حصين الخزاعي -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأى رجلاً معتزلاً لم يصلِّ في القوم, فقال: يا فلان, ما منعك أن تصلي في القوم؟ فقال: يا رسول الله, أصابتني جنابة, ولا ماء, قال: عليك بالصعيد, فإنه يكفيك". فالنبي -صلى الله عليه وسلم- حين رآه معتزلاً لم يقرِّعه, ولم يؤنّبه, حتى سأل أولاً عن السبب الذي منعه من الصلاة في القوم, وهكذا لا ينبغي لنا كمسلمين أن نحدِّد الدواء لأي حالة مرضيَّة قبل أن نعرف الدّاء, ولا أن نعيِّن العلاج لأي حالة مزعجة قبل أن نضع أيدينا على أصل المشكلة, وهنا أصل إلى موضوعنا, وهو تفاوت الأحكام القضائية في محاكمنا الشرعية, وهل التفاوت (أو التناقض إن شئت) مشكلة حقيقية تحتاج إلى حل, أم هو حالة طبيعية تفرضها اختلاف ملابسات الوقائع لكل قضية وإن اتّحدت في الظاهر, وإذا كان التفاوت مشكلة فعلاً, فهل علاجها في التقنين, أم لا؟ الواقع: أن بعض المثقفين يسارع إلى تحميل مجلس القضاء الأعلى وِزْر تفاوت الأحكام القضائية مع اتحاد الوقائع, بحجة عدم تقنينه للأحكام القضائية, وكأن المشكلة في تفاوت الأحكام تكمن في عدم وضع معلمة قضائية يُلزم بها القضاة, كمجلة الأحكام القضائية التي كان معمولاً بها إبّان الحكم العثماني للبلاد الإسلامية, والحقيقة أنه يجب أن نتحقق من وجود المشكلة أولاً. وثانياً: إن كانت موجودة فعلينا أن نتحقق من جدوى علاج المشكلة بالتقنين, والحقيقة أن التفاوت في الأحكام القضائية أمر واقع, ولكنه ليس بالشكل المطروح في بعض وسائل الإعلام, حيث ضُخِّم الموضوع, وأُعطي أكبر من حجمه, علماً بأن كثيراً من صوره يكتنفها الكثير من الملابسات, مما يستدعي معها تفاوت الحكم, وإن كانت الواقعتان أو الوقائع واحدة في صورتها, فمثلاً حين يُقبض على شخص في حوزته خمس حبات من الهروين, ويُقبض على آخر متلبساً بنفس الجرم, ولكن أحدهما له سوابق إجرامية, والآخر ليس له سوابق, فهذا يستدعي تشديد العقوبة على الأول, وتخفيفها على الثاني, وإن كانت الجريمة واحدة, ولا يمكن أن يُقال: هذا من التفاوت في الأحكام, وإن كانت صورة الجريمة واحدة, وهكذا دواليك...
    والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: على فرض أن التفاوت أو التناقض في الأحكام أصبح ظاهرة مزعجة, هل تقنين الأحكام القضائية هو المخرج لهذه المشكلة؟ والحقيقة: أن التقنين ليس حلاً؛ لأن المشكلة ستبقى قائمة في تنزيل الأحكام القضائية المقنّنة على الوقائع, وهذا في كثير من الأحيان يختلف فيه الاجتهاد من قاضٍ لآخر, كما أن التقنين يسهم في تضييق الخناق على الملكة الفقهية للقاضي, ويحصرها في زاوية ضيقة, وربما اضطر القاضي إلى وضع عقله في الدرج نزولاً عند قوة المادة الفقهية المقنَّنة!! ولهذا لم يأخذ بالتقنين الملزم العديد من الدول الغربية المتحضرة, فسحاً لمجال حرية الاجتهاد أمام القاضي؛ ولأن المواد المقنَّنة في كثير من صورها لا تراعي اختلاف الملابسات المحتفة بالقضية, وهذه مشكلة أخرى تضعف من عدالة الحكم, ومن نزاهة القضاء, والقاضي مأمور بتحري العدل قدر الاستطاعة, ولهذا حين نقلِّب الطرف في البلاد التي عملت بالتقنين, نجد أنها لم تنأَ عن نفسها من إشكالات عديدة, ولهذا أحسنت وزارة العدل حين أصدرت مدونة للأحكام القضائية, تسهم في تضييق هوة الخلاف والتفاوت في الأحكام بدرجة كبيرة؛ إذ تُعدّ مرجعاً للقاضي في كثير من الأحكام, ولا تحجر عليه اجتهاده في القضايا المعروضة, وهو الحل الوسط في نظري, والموضوع بحاجة إلى بسط في مقال قادم, والله تعالى أعلم
    avatar
    love@egypt
    اركان حرب
    اركان حرب

    ذكر
    عدد الرسائل : 3141
    العمر : 28
    الموقع : بتنا
    العمل/الترفيه : بخنق في زميلي وبشارك في المنتدي
    المزاج : يعني شويه كده وشويه كده
    السٌّمعَة : 4
    نقاط : 147
    تاريخ التسجيل : 09/05/2008

    رد: مقالات مفيده

    مُساهمة من طرف love@egypt في الأربعاء سبتمبر 03, 2008 1:29 pm

    الوقود الحيوي. . جريمة ضد الإنسانية


    د. يوسف القاسم



    للأسف أصبحت بعض القيم الإنسانية اليوم في العالم المتحضر مفرغة من محتواها, ولم تعد إلاّ مجرد شعارات يتم تسويقها متى كانت محققة لمصلحة هذه الدولة أو تلك, وبهذا أصبحت تلك القيم الجميلة شعاراً, ولم تعد سلوكاً أو ممارسة, ومن هنا فإنه يجب كشف هذه الشعارات, وبيان زيف هذه اللافتات, كما ينبغي وضع النقاط على الحروف, وهذا ما انبرى له (جان زيغلر) المقرر الخاص للأمم المتحدة للحق في الغذاء؛ إذ كشف جانباً من جوانب انتهاك حقوق الإنسان في بعض البلاد الغربية التي تنادي بحقوق الإنسان صباح مساء, وذلك أنه صرح لإذاعة ألمانية: أن الإنتاج الكثيف للوقود الحيوي- كبديل عن البنزين- يمثل جريمة من جرائم هذا العصر؛ وذلك بسبب تأثيره على ارتفاع أسعار المواد الغذائية في العالم؛ إذ إن هذا الوقود يُصنع من الذرة والقمح وقصب السكر!! فقال عبر أثير (بايريشر راندفانك): "إن صنع الوقود الحيوي يمثل اليوم جريمة ضد الإنسانية!!". وقد نُشر هذا التصريح في عدد من وسائل الإعلام المختلفة, كما أشار موقع التلفزيون الألماني على الإنترنت(دويتشه فيله) إلى أن الخبراء يقدرون بأن إنتاج (50) لتراً من الوقود الحيوي يحتاج إلى (350) كيلوجراماً من الذرة، مشيرين إلى أن هذه الكمية تكون كافية لتغذية طفل لمدة سنة كاملة!!
    ومع هذه التصريحات الرسمية في وسائل الإعلام الغربية, هل نجبن نحن العرب عن التصريح بمثل هذه الكلمة أمام هذه الدول العابثة بمستقبل الشعوب, والمستهترة بلقمة عيش الفقراء؟! وإن تعجب, فعجب من تصريح مسؤولة كبيرة في إحدى الدول الغربية, والتي يمثل إنتاجها الأكبر للوقود الحيوي بين الدول الأوروبية؛ إذ برأت ساحة بلادها من هذه الجريمة, ولم تعدّ إنتاج الوقود الحيوي مؤثراً فاعلاً على ارتفاع أسعار الغذاء, وإنما ألقت بالتهمة على البطون الجائعة- التي لم تجد إلاّ لقمة الأرز أو الذرة لتسدّ جوعتها- وأنحت باللائمة على البلدان النامية, وعلى أسلوبها الغذائي الخاطئ, وعلى السياسات الزراعية السيئة, واعتبرتها المسؤول الوحيد عن ارتفاع أسعار الغذاء, وليس إنتاج الوقود الحيوي!! تقول ذلك في الوقت الذي يطل فيه الإعلام الشرقي والغربي بتصريحات عدة من جهات مسؤولة-كمنظمة الغذاء العالمية- بأن الوقود الحيوي أحد الأسباب الرئيسة في غلاء أسعار الغذاء في العالم!!
    فيا لله العجب! هل تُلام البطون الجائعة التي لا تنعم بأنواع المأكولات الغربية, وأشكال الوجبات السريعة والبطيئة, ولا تُلام السياسات المخالفة لحقوق الإنسان, فتجيَّر آلاف الأراضي الزراعية الخاصة بمأكول الآدمي, لصالح الوقود الحيوي؛ لتحويلها من أراضٍ لإطعام الآدمي إلى أراضٍ زراعية لإطعام السيارة والطائرة بالبنزين والديزل...!!
    إن هذه الممارسات الرأسمالية تذكّر بشريعة الغاب التي يأكل فيها القوي الضعيف, فأين هذه الشريعة الرأسمالية, والتي لا تفكر إلاّ في المال, وفي المصالح الذاتية, أين هذه الشريعة من شريعة الإسلام, والتي لا تحترم الإنسان فقط, بل وتحترم كل نفس موجودة على ظهر الأرض, حتى الحيوان, بل والجن (وهذا الجنس اللطيف ليس له منظمات حقوقية عند الغرب- كالحيوان- وإن كان يؤمن بوجوده, كما يدل على ذلك سوق السحرة الرائج في فرنسا وغيرها, إلاّ أن الإسلام حفظ له حقوقه, كما حفظ حقوق الحيوان!) ولنقف عند هذه الشريعة الإسلامية لنرى كيف تحترم طعام الإنسان, والحيوان, والجن:
    أما طعام الإنسان, فجاءت النصوص الشرعية الكثيرة بوجوب إطعام الجائع والفقير والمسكين, وبفضل الإحسان إلى الضيف والجار وابن السبيل, بل وجاء الهدي النبوي بدقائق آداب الأكل والشرب, كالنهي عن الشرب من فم السقاء, والنهي عن النفخ في الإناء, كل ذلك لئلاّ يقذر الشارب الماء, فيعافه غيره, وتأنف النفس البشرية عن الشرب منه...الخ. فتعاليم الإسلام لم تقف عند حد إطعام الجائع والمحتاج, بل لقَّنت المسلم منذ نعومة أظفاره آداب الطعام والشراب, وهو أسلوب تثقيفي يحدو بالمسلم إلى احترام الطعام والشراب, واحترام الآدمي الذي يشاركه اللقمة والشربة, فكيف يرضى الإسلام بممارسات من شأنها أن تلحق الضرر بالفقراء والضعفاء في مأكلهم ومشربهم؟! عياذاً بالله من ذلك!
    وبالنسبة لطعام الحيوان, فقد دخلت امرأة النار في هرة منعتها الطعام والشراب, كما جاء في صحيح البخاري, ومسلم- واللفظ له- من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " عُذّبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت, فدخلت فيها النار, لا هي أطعمتها وسقتها إذ هي حبستها, ولاهي تركتها تأكل من خشاش الأرض !!" فليست الجريمة في نظر الإسلام أن تسهم في تجويع الفقير, وأن تحاصره في لقمة عيشه, بل الجريمة أيضاً أن تحاصر حيواناً- ولو بحجم الهر- وتعرضه للموت جوعاً, بأن تحبس عنه الطعام والشراب, وتحجزه عن الأكل من خشاش الأرض.
    أما الجن- هذا العالم الغيبي- فقد حفظ الإسلام حقوقه, حتى فيما يأكلونه من الطعام, فقد جاء في سنن الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تستنجوا بالروث, ولا بالعظام؛ فإنه زاد إخوانكم من الجن ". وبهذا الذوق الرفيع يحترم الإسلام طعام كل نفس تنبض بالروح, حتى طعام الجني؛ إذ نهى الإنسي أن يستجمر بالروث والعظام؛ لأنهما من طعامه؛ محافظة على حقه الطبيعي في الغذاء, وإذا كان هذا هو موقف الإسلام من غذاء الجني, فما موقف الإسلام إذاً ممن يحرم الإنسي من أبسط مقومات العيش, فينتج من قوته وغذائه وقوداً لوسائل النقل؟!!
    الإجابة عن هذا واضحة كالشمس في رابعة النهار. وبهذا يقف المنصف وقفة إكبار وإجلال لهذه التعاليم الإلهية, والتي تكرس في المسلم شعوره بالمسؤولية تجاه كل نفس حية, وكون النفط هو المصدر الوحيد لإنتاج الطاقة لا يعني أبداً أن يتخلى الإنسان عن إنسانيته وأخلاقه, وأن يسهم في تقليل الغذاء في العالم, أو في رفع أسعاره إلى أرقام خيالية, فالإنسان هو أولاً, وقبل كل شيء, ثم إن كل ما في الكون هو مسخَّر له, أما أن تنعكس الآية, فيُسخَّر الإنسان للكون, ويُوظّف الآدمي للمادة, فهذه انتكاسة كبرى تذكِّر بانتكاسة الاستنساخ, وعبث العلم الحديث بمكونات الخلق!!

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد يناير 21, 2018 7:36 pm